العيني

54

عمدة القاري

أي : فسجرت التنور أي : أوقدته ، بها أي : بالكتاب الذي هو الصحيفة ، وهذا الصنيع من كعب يدل على قوة إيمانه ومحبته لله ورسوله . قوله : ( إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، كلمة : إذا للمفاجأة ، وعن الواقدي : إن هذا الرسول هو خزيمة بن ثابت . قوله : ( أن تعتزل امرأتك ) اسمها : عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية ، أم أولاده الثلاثة : عبد الله وعبيد الله ومعبد ، ويقال : اسم امرأته التي كانت عنده يومئذٍ : خيرة ، بالخاء المعجمة المفتوحة وسكون الياء آخر الحروف ، وقال الذهبي : عميرة بنت جبيرصلَّت القبلتين وهي زوجة كعب بن مالك ، وقال أيضاً : خيرة امرأة كعب بن مالك لها حديث غريب في ( كتاب الوجدان ) لابن أبي عاصم ، وقال أبو عمر : خيرة امرأة كعب بن مالك الشاعر ، ويقال : حيرة ، بالحاء المهملة ، حديثها عند الليث بن سعد من رواية ابن وهب وغيره بإسناد ضعيف لا يقوم به حجة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يجوز لامرأة في مالها أمر إلاَّ بإذن زوجها . قوله : ( ألحقي بأهلك ) ، هذا اللفظ من الكنايات ، ومحلها في الفروع قوله : ( فجاءت امرأة هلال بن أمية ) هي : خولة بنت عاصم ، وقال الذهبي : هي التي لاعنها هلال ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بينهما . قوله : ( فقال لي بعض أهلي ) استشكل هذا مع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كلام الثلاثة . وأجيب : بأنه يحتمل أن يكون عبر عن الإشارة بالقول ، وقيل : لعله من النساء ، لأن النهي لم يقع عن كلام النساء اللاتي في بيوتهم ، وقيل : كان الذي كلمه منافقاً ، وقيل : كان ممن يخدمه ولم يدخل في النهي . قوله : ( حتى كملت ) ، بضم الميم وفتحها وكسرها . قوله : ( على الحالة التي ذكر الله تعالى ) ، وهو في قوله تعالى : * ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) * ( التوبة : 118 ) . . . الآية قوله : ( على جبل سلع ) ، بفتح السين المهملة وسكون اللام : وهو جبل معروف بالمدينة ، وفي رواية معمر : من ذروة سلع ، أي : أعلاه . قال الواقدي : الذي أوفى على سلع أبو بكر الصديق . قوله : ( يا كعب بن مالك ! أبشر ) ، من البشارة وفي رواية عمر بن كثير عند أحمد عن كعب : إذ سمعت رجلاً على الثنية يقول : كعب كعب ، حتى دنا مني ، فقال : بشروا كعباً . قوله : ( فخررت ) ، أي : أسقطت نفسي على الأرض حال كوني ساجداً ، وفيه مشروعية سجدة الشكر ، وكرهها أبو حنيفة ومالك . قوله : ( وآذن ) ، أي : أعلم . قوله : ( وذهب قبل صاحبي ) ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي : جهة صاحبي ، بفتح الباء الموحدة وتشديد الياء ، تثنية : صاحب وهما : هلال ومرارة . قوله : ( مبشرون ) ، فاعل ذهب ، جمع : مبشر قوله : ( وركض إلى رجل فرساً ) وهو الزبير بن العوام ، وقيل : حمزة ابن عمرو ، ووالله أعلم . قوله : ( وسعى ساع ) ، هو حمزة بن عمر ، ورواه الواقدي ، وقال : أبو عمر حمزة بن عمر والأسلمي من ولد أسلم ابن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر ، يكنى أبا حاتم ، ويعد في أهل الحجاز ، مات سنة إحدى وستين وهو ابن ثمانين سنة ، روى عنه أهل المدينة وكان يسرد الصوم ، وعند ابن عائذ : إن اللذين سعيا أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، لكنه صدره بقوله : زعموا قوله : ( فأوفى على الجبل ) ، أي : ارتفع وأشرف ، وقال الواقد : الذي بشر هلال بن أمية بتوبته سعيد بن زيد ، وكان الذي بشر مرارة بتوبته سلكان بن سلامة أو سلمة بن سلامة بن وقش . قوله : ( قلما جاءني الذي سمعت صوته ) هو حمزة بن عمرو الأسلمي . قوله : ( والله ما أملك غيرهما يومئذٍ ) ، يعني : من جنس الثياب . قوله : ( فوجاً فوجاً ) أي : جماعة جماعة . قوله : ( واستعرت ثوبين ) ، استعارهما من أبي قتادة . قاله الواقي . قوله : ( لتهنك ) ، بكسر النون ، وزعم ابن التين أنه بفتحها ، قال : لأنه من : يهنأ ، بالفتح . قوله : ( ولا أنساها لطلحة ) ، وهو طلحة بن عبيد الله المذكور ، وهو أحد العشرة المبشرة . قوله : ( أبشر بخير يوم مر عليك ) فإن قلت : يوم إسلامه خير أيامه ؟ قلت : قال الكرماني : المراد به سوى يوم إسلامه ولظهوره تركه ، وقيل : يوم إسلامه بداية سعادته ويوم توبته مكمل لها ، فهو خير من جميع أيامه فيوم توبته المضاف إلى إسلامه خير من يوم إسلامه المجرد عنها . قوله : ( قال : لا ) أي : ليس من عندي بل من عند الله . قوله : ( إذا سر ) ، على صيغة المجهول أي : إذا حصل له السرور ( استنار وجهه ) أي : تنور . قوله : ( حتى كأنه قطعة قمر ) فإن قلت : لِمَ لم يقل : كأنه قمر ؟ فما الحكمة في تقييده بالقطعة ؟ قلت : قيل : للاحتراز من قطعة السواد التي في القمر . قوله : ( وكنا نعرف ذلك منه ) وفي رواية الكشميهني : فيه ، وذلك إشارة إلى ما كان يحصل له من استنارة وجهه عند السرور قوله : ( أن أنخلع ) ، أي : أن أخرج من مالي بالكلية . قوله : ( صدقة ) ، بالنصب أي :